صاحبة الجلالة وبغال البريد!

 الصحافة سلطة عظيمة التأثير، كونها على علاقة مباشرة بصناعة وتشكيل الرأي لكن العاملين في بلاط صاحبة الجلالة ليسو سواء، إذ منهم الأصيل، ومنهم المتسّور الدخيل.


ثم هم من بعد ذلك أنواع فمنهم:

- بغال البريد، ويتسم هذا النوع من الصحفيين بكونه طفيلي وصولي، عديم الشخصية، لا يمتلك إمكانات العمل، ولا يراعي متطلبات المهنة، ولا تعنيه الحقيقة، يردد ما يقال، ويسير في درب بغال البريد، لا يؤمن بقداسة الكلمة، ولا يعي دلالات ما يحمل على ظهره من أسفار، يعيشون كفقراء اليهود، ويموتون مجرورين بحسرتهم.


- هواة الكتابة على جدران الحمامات العامة، ويعرف هذا النوع من الصحفيين بالجبن، إذ يفضل أصحابه الكتابة بأسماء مستعارة، ويعملون على تشويه الرسالة الصحفية، ويجدون في التنكر بيئة خصبة لإخراج أمراضهم، وتشوهاتهم النفسية، وهم مستعدون للتواجد في أي وسط وبيئة، إلا أن يكون وسطاً نظيفاً، أو بيئة صحية.


- الصحفي الرجيم وهو الذي يمتلك حس المحقق، ومهارات العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، ويعرف جيداً الخط الفاصل بين الحقيقة والكذب، ثم هو بعد ذلك يعزف عن الحقيقة إلى ما سواها، طلباً للمصلحة الشخصية، وهو من الحرفية بمكان بحيث يدرك متى يمكنه أن يكذب، وكيف يكذب؟!

- الصحفي المنحاز، وعادةً ما يكون هذا النوع من الأشخاص ملبداً بدخان الحقد والمواقف المسبقة تجاه الأشخاص، والجهات، والأحداث، يعيش على الدعاية السوداء والإثارة المفخخة، لا يهمه سوى الانتصار لرأيه وموقفه ولو كان ذلك على حساب الحقيقة والوطن.

- الصحفي المسؤول، وهو الذي يسعى دوماً وراء الحقيقة ويحترم قواعد العمل وأخلاقية المهنة، ويعرف كيف يخاطب الناس، ويعبر عن همومهم وتطلعاتهم، ويتحمل في سبيل ذلك كل التحديات والمخاطر، يعيش رسالياً، كريماً، يأبى الانصراف عن الحقيقة، ويكابد في سبيل الانتصار لها في كل الحالات والظروف.


وقد منحتنا الأزمة الممتدة في اليمن فرصة لرؤية كل هذه الأنواع مجتمعة في ظرف زماني، ومكاني واحد، وعزاؤنا أنها حالة عابرة لن تدوم، فسيذهب القبح غير مأسوف عليه، وتبقى الصحافة شامخة عصية على التشويه والتدجين.

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك