الأصل والهامش في الحرب اليمنية..

الانتصارات هنا، والانكسارات هناك كلها مجرد تفاصيل وهامش في استراتيجية التحالف تجاه اليمن.


كل أداءات الشرعية.. تفاهتها، فسادها، انتصاراتها الناقصة، و هزائمها، مشاكلها مع أطراف في التحالف.. انكسارات الحوثي في مكان وانتصاراته في مكان آخر، استهدافه بالطيران، أو تحييد الطيران عن تحركاته.. كل ذلك مجرد تفاصيل.

ما يريده التحالف، وما هي أهدافه تجاه اليمن هو الأصل، وما سواه مجرد هامش بما في ذلك الحوثيون، أداة الأشقاء الأولى في كل هذا الانهيار الحاصل.

فلا الحوثي أقوى الآن من نفسه حين خسر الفرضة، ولا الجيش الوطني أضعف. فإن ينتصر الحوثي هنا، ويخسر هناك هو ما ظل يحدث منذ 2015. فمن أوصل الحرب إلى الفرضة وكان القادر على إيقافها هناك، هو فقط من أمكنه إنزالها.. الحوثي أو الجيش أداتان في الحالتين.

قد يبدو الحوثي أكثر استقلالية بقراره وهو ينسب لنفسه ضرب جوهرة الصناعات السعودية أرامكو.. إلا أنه أداة أكثر من جيدة لترويض حلفاء المملكة المفترضين، يفيد ويستفيد.

فالشرعية التي لم تعد تستطيع تمييز نفسها عن التحالف السعودي لم تعد تملك قرارها أيضا.. والمرة الوحيدة التي تصرفت فيها بمعزلٍ عنه كان حين أمرت القوات بالتحرك إلى عدن لافشال شروع الانتقالي في تنفيذ خطة الانفصال، ومع ذلك ضربت قواتها على أبواب عدن، ومنعت من دخولها.

إلا أن تحرك الجيش كان مؤشراً أكثر من سيء بالنسبة للتحالف بأن الشرعية لم تصل بعد لدرجة من الضعف بما يمكنه من وضع اللمسات الأخيرة على مشهد الحرب، وإخراجها بالطريقة التي يريد.

ويبدو التطور العسكري الأخير في نهم ربما كرسالة ما عن قدرات الجيش الحقيقة في رسم مسارات السياسة بمعزل عن إرادة التحالف ورغباته.


دون تحديد ما يريده التحالف وما تريده الشرعية بوضوح يظل كل الحديث عن الانتصارات هنا والهزائم هناك مجرد حديث في الهامش، وبعيداً عن الجوهر، والذي لا يمكن الحديث عنه بمعزل عن استراتيجية السعودية تجاه اليمن.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


آخر الاضافات



صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية