ماذا وراء النحنحة؟!

قد تبدو حملة اتهام الإصلاح بالتحالف مع الحوثي، إسفافًا وجهدًا عبثيًا، بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين الطرفين منذ اليوم الأول لنشوء الحركة الحوثية التي أسست برعاية الرئيس السابق كأداة لمواجهة حزب الإصلاح، وإلى أن نقيض هذه التهمة أمر بديهي للحد الذي لا يستحق محاولة إثباته، لكن التدقيق في طبيعة وتوقيت هذه الحملة المتجددة سيدرك أنها ليست بلا هدف.

تنظر الإمارات إلى الإصلاح باعتباره العدو الأول في اليمن، بينما تعد السعودية الحوثي عدوها الأول، وكما أن مستوى التخادم بين الإمارات والحوثي غير معلوم بشكل دقيق رغم الشواهد الكثيرة التي تدلل عليه، فمثله مستوى التخادم بين السعودية والإصلاح، غير مؤكد هو الآخر رغم وجود شواهد كثيرة أيضًا تشير إلى حدوثه.

وبعد تعزيز قوة الحوثي وتكرار هجماته على المصالح السعودية، والذي غير قواعد وموازين حرب التحالف الدائرة منذ ما يقرب من خمس سنوات، وشكل حرجًا بالغًا وتهديدًا حقيقيًا للمملكة، فإنه يُعتقد أن ذلك قد دفع الأخيرة إلى مراجعة طبيعة علاقتها مع شريكتها الرئيسة في التحالف، خصوصًا فيما يتعلق بالأحداث التي يتواجد الإصلاح فيها بشكل وبآخر، وهو ما ظهر من خلال التعارض في سلوك الدولتين إزاء ما يجري في كل من تعز وعدن وشبوة والمهرة وسوقطرة، وصولًا إلى إعلان الإمارات مؤخرًا سحب قواتها من اليمن بداية من معسكرها في صرواح، والذي تزامن معه حدوث تمرد تشكيلات عسكرية محسوبة على الحوثي في مأرب، واستهداف منزل المحافظ سلطان العرادة، الرجل القوي الذي ينسب له دور فاعل في بناء نموذج دولة جيد خارج سيطرة الحوثي، على عكس المحافظات والمدن التي تسيرها الإمارات.

هل جاءت هذه الحملة للتغطية على التناغم الحاصل بين خطوتي انسحاب الإمارات والتمرد المسلح في مأرب، خصوصًا بعد أن تمكنت المؤسسة الأمنية في المحافظة من إفشال مشروع التمرد الذي بدا بقوة عسكرية مفاجئة وصاحبه إسناد إعلامي لافت من الإعلام الإماراتي أو الآخر المدعوم من الإمارات. ذلك سيفتح الباب لأسئلة كثيرة وكبيرة أمام السعودية:

ما سر هذا التزامن بين الخطوتين؟ ولماذا كانت تلك التغطية الإعلامية المكثفة المساندة للتمرد؟ ماذا كانت الإمارات تفعل في مأرب؟

والسعودية تعرف استهداف الإمارات للإصلاح كعدو أول، لكن هذه الأسئلة ستقود إلى أكثرها خطورة: هل تتعاون الإمارات مع الحوثي؟! 

وهل كان اختلاف أولويات الدولتين سببًا في التغاضي عن وصول مقدرات مهمة ساهمت في تعزيز قدرات الحوثي العسكرية؟!

إنها ضرطة إماراتية فاضحة، ولابد من محاولة تغطيتها بنحنحة اتهام الإصلاح بالتحالف مع الحوثي.

افتحوا البالوعة إذًا وأطلقوا الذباب.



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك