زفة ما قبل الزفة!

رأي العديني من فيلم (١٠ ساعات قبل الزفة) موقف شخصي يعنيه هو، ومطالبته السلطات الأمنية بمنع عرض الفيلم كذلك حق من حقوقه كونه مواطن حر ويمكنه مطالبة الدولة بما يراه، بأن يمنعوا عرض الفيلم، بيع السجائر، ارتداء البناطيل، أو حتى بيع الموز الشرعبي. بإمكانه أبعد من ذلك أن يرفع دعوى قضائية ضد مكتب الثقافة أو منتجي الفيلم.

أما قرار المحافظ بمنع عرض الفيلم فهو قرار يتحمل مسؤوليته هو وحده، وهو أيضًا حق له، لكنه سيضعه كمسؤول تحت التقييم شأنه شأن كل القرارات التي تصدر عنه، ولا يمكنه إصدار قرار كهذا استغلالًا لموقف شخص كان محسوبًا على طرف ما، حتى يهيج الرأي العام على هذا الشخص أو ذلك الطرف، ستكون تلك مزقاوة غبية لرجل لا يتحمل المسؤولية ولا يستحق منصبه.

أما إن كانت ثمة تهديدات أمنية حقيقية، فيجب عليه كمحافظ ومعه فريق سلطته المحلية، أن يوفر الحماية للفعاليات الثقافية في المحافظة، وأن يصل إلى أطراف التهديد أيا تكن ويتخذ بحقها الاجراءات القانونية.

كما أن من يجد أن منشور العديني كان سببًا في منع عرض الفيلم، أو أنه كان مساعدًا أو سببًا في التحريض على الفعالية، فعليه مواجهته قضائيًا. شخصيًا، أرى أن الفيلم إنجاز يمني محترم يستحق الاحتفاء، وأشجع على محاكمة العديني وغيره ممن يهاجمون الفيلم.

وأما من يربطون مجددًا بين العديني والإصلاح، ويطالبون الإصلاح بتحمل مسؤوليته واتخاذ موقف أو تكبيل أقدام عضوه السابق، فهم سيظلون يفعلون ذلك دون وعي بأن أقوى سلطة بيد الحزب تجاه أي من أفراده هي إسقاط عضويته، وبعدها تنعدم مسؤوليته تجاه هذا الفرد مهما تكن المواقع الحزبية التي كان شغلها، وبالتالي فإن استمرار الربط بين الرجل وحزبه السابق لا يعدو مجرد ابتزاز سياسي لا ينتمي لمعركة الوعي.

للإصلاح كذلك أن يقاضي كل من يبتزه بمواقف العديني، وليس عليه أن يربط نفسه برداء الرجل متتبعًا منشوراته لتوضيح موقف الحزب منها.

إن معركة بناء الوعي ليست بأقل أهمية من معركة إسقاط الانقلاب، والفشل في حسم الأولى يعرقل حسم الأخرى ويبدد مكاسبها. فكفى عبثًا.

*من صفحة الكاتب على فيس بوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك