كيف يهدد كورونا الاتحاد الأوروبي..

الاتحاد الأوروبي الذي ابتدأ بتأسيس أولى لبناته عام 1954 يواجه حاليا أشد المخاطر تهديدا بتفككه.
فايروس كورونا سيتعدى كونه مرضا أو باء ليفكك أنظمة سياسية ويصنع مستقبله الخاص.

لم يكن القرار في البدء سياسيا لإنشاء الاتحاد الأوروبي، ابتدأت جماعة صناعة الفحم والصلب في ألمانيا وفرنسا بالتوحد، لتسير بعدها قطاعات صناعية وزراعية وصولا إلى السوق الموحدة والعملة الموحدة واتفاقية الدفاع المشترك.

هذا البناء العتيق يهدده الفايروس بالتفكك والعودة ليس إلى ما قبل الاتحاد الأوروبي بل إلى مراحل قديمة جدا.

قد تنهار الحضارة فجأة وقد تنهار البشرية أيضا، وعندما نتخطى هذا الفايروس سننظر خلفنا إلى ركام كبير، سنلتفت إلى الوراء، سنرى آثارا كبيرة باقية على السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية وكل النواحي.

الثقة كانت العامل الأساس أمام توحيد الاتحاد الأوروبي، والنجاحات الصغيرة التي كانت تقودها الجماعات الصناعية والزراعية والهيئات المشتركة تنهار اليوم.

لا ثقة بين الدول، تواجه كل دولة حربها مع الفايروس وحيدة، تبحث عن أسلحتها الذاتية وتقاتل وحيدة، تنقذ البعض وتترك الآخرين للموت.

أوروبا كلها تنظر إلى إيطاليا كما كان ينظر العالم إلى أفريقيا وهي تقاتل ضد وباء إيبولا.. إنه شيء لا يعني ألمانيا ولا فرنسا ولا النرويج.

ينظرون إليها باعتبارها البلد الذي ينتشر فيه الوباء وليست إيطاليا التي هي جزء من الاتحاد الأوروبي.

السطو والقرصنة والتوحش كل ذلك يعود، وإنسان الحضارة التي صنعته القوانين يواجه واقعا صعبا قد يعيده إلى وحشيته الأولى.

ابتدأت من إيطاليا، شحنة كحول كانت متجهة في البحر إلى تونس لصناعة مواد تعقيم تمت قرصنتها من قبل إيطاليا.

بالنسبة لتونس فالشحنة تدبيرات إضافية لمواجهة فايروس كورونا، أما بالنسبة لإيطاليا فهي ليست تدبيرات فقط بل هي محاولة للنجاة والإفلات من الموت والدفاع عن غريزة البقاء، غريزة البقاء التي لا تعرف المنجزات الحضارية.

عندما تنهار القوانين يعيش الإنسان حالة العمى التي تحدث عنها ساراماغو في رواية "العمى"، المجتمع كله يقاتل من أجل غريزة البقاء ولا أحد يتحدث عن الحضارة.

عالم كامل يسير نحو المجهول، خائف وقلق، لا تحكمه القوانين بل تحكمه الغريزة.

قبل أيام سطت دولة التشيك على شحنة كمامات كانت متجهة إلى إيطاليا وقادمة من الصين.

إيطاليا تعلن احتجاجا على طريقتها إزاء هذا التخلي ولأول مرة تنزل علم الاتحاد الأوروبي.

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


-->