معين والحكومة المتعثرة.. هل ستمضي العربة بعد تغيير الحصان؟

في مارس 2007 تقريباً بعد أيام من تعيين علي مجور رئيساً للوزراء أجريت حواراً صحفياً مطولاً لأسبوعية (الناس) مع الوزير الراحل د. عبدالرحمن بافضل -رحمة الله تغشاه- نشر في حلقتين.

كان أحد المحاور مخصصاً للحديث عن مجور وجدوى تعيينه على رأس حكومة منزوعة الصلاحية وموبوأة بالفساد والمحسوبية بينما لم يحقق نجاحاً يذكر في وزارة الثروة السمكية التي كان وزيرها.. كانت بعض الأسئلة حادة وتحمل صيغة الاستغراب.

تبسّم الدكتور بافضل الذي كان حينها رئيساً للكتلة البرلمانية لحزب الإصلاح وطلب مني أن أطرح كل أسئلتي بخصوص مجور حتى لا يطول المحور، وبعد أن سمعها رد باختصار وهو يبتسم كالعادة "يا أخي مشكلتكم أنتم الشباب أنكم متحمسون وتستعجلون النتائج.. في مثل عندنا في حضرموت يقول "اللي في البرمة ، با يبيّنه المقدح".

ويعني المثل أن ما داخل البُرمة ستخرجه الملعقة، وسيعرف الناس ما فيها ..

قال علينا أن نتريث لأنه من المبكر أن نصدر حكماً على رجلٍ لم يعمل بعد.


الشاهد أنه من المبكر الحكم على الدكتور معين عبدالملك قبل أن نمنحه مساحة من الوقت لنحكم بعد ذلك على أدائه.
غداة تعيينه يوم 15 أكتوبر 2018 رئيساً للوزراء كتبت على صفحتي في الفيسبوك "لا جدوى من استبدال الحصان طالما العربة معطوبة وأدواتها خربانة".

تابعت باهتمام اللقاء الصحفي الأول الذي أجرته معه الفضائية اليمنية، وأعجبني حين تحدث بلغة الفاهم لمكامن الخلل خصوصاً وهو صاحب تجربة كوزير في نفس الحكومة المثقلة بالفساد ويعرف تماماً كل أسباب الفساد والفشل والعرقلة.
تحدث عن شبكات المصالح وانعدام الموارد وضعف الدولة ورغبة الناس في تواجدها بمحتلف مؤسساتها خصوصاً الخدمية.

لفتني أيضاً إشارته أنه شخصياً من خلال عضويته لفريق صياغة الدستور حرص على تثبيت مادة عن الحصول على المعلومة لضمان الشفافية، ما يعزز حق الصحفيين في الرقابة الإعلامية.
كان شجاعاً حين قال أنه لم يطلب المنصب ولن يكون حريصاً على البقاء فيه إذا فشل ولم يحقق شيئاً.و قال أنه سيكون شفافاً وواضحاً مع الشعب وسيتحدث عن أية أسباب قد تحول دون إحداث أي تغيير.

ولوَّح بطريقة غير مباشرة بالتقليص الوظيفي خصوصاً للمؤسسات والوزارات التي تعاني تضخماً في الموظفين.
في برمة الحكومة ثمة ملفات ذات أهمية تفرض نفسها كأولوية معالجتها والجدية في التعامل معها سيمثل لا شك المعيار الأقرب لحكم الشارع على أداء حكومة معين ومدى نجاحه.

أهم هذه الملفات هو الاستقرار الاقتصادي والسيطرة على الأسعار وتعافي العُملة، وانتظام الرواتب، وبالتالي السيطرة على الموارد وتفعيلها.
ثم الملف الأمني خصوصاً في المناطق التي تسيطر عليها الشرعية والتي يقال إنها تزيد عن 80% من مساحة اليمن ما يعني أننا بحاجة لنرى استتباباً للأمن فيها، وكذا تواجداً فعلياً للدولة بمؤسساتها وأجهزتها وتطبيع الأوضاع على نحوٍ يكرس مفهوم الدولة بكل مظاهرها.

وبالتزامن هناك ملف الإغاثة الذي لا يعدو كونه ملف ابتزاز دوليٍ وفساد محلي وبين هؤلاء وأولئك يعاني أكثر من 70% من مستحقي الإغاثة من عدم وصول الإغاثات المفترضة.
إضافة لملف المغتربين اليمنيين في السعودية ووقف ترحيلهم بأي شكل من الأشكال، مراعاة للظرف الاستثنائي الذي تعيشه اليمن، ثم لأهميتهم لاقتصاد الوطن فبحسب الأرقام فإن تحويلات المغتربين سنوياً لا تقل عن 2 مليار دولار وتمثل مصدراً مهماً لتحريك الاقتصاد المحلي وضخ العملة الخارجية.

إلا أن التحدي الأقوى هو أن يثبت معين استقلالية حقيقية تعزز الثقة فيه كرجل مرحلة، وتعكس تحرر الحكومة من أية تبعية لإملاءات التحالف الذي يواصل دعم ورعاية التشكيلات العسكرية الخارجة عن إطار الشرعية، ما يحول دون بناء مؤسسة عسكرية واحدة تحت قيادة وزارة الدفاع اليمنية.
عطفاً على أمثولة با فضل فإن برمة الحكومة متخمة بالمحتوى وسنرى ما سيبديه المقدح من أخبارها وسيبقى الحكم للشعب وللتاريخ.

* المقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك


تابعنا على فيسبوك




صفحاتنا على الشبكات الاجتماعية