الأخوة الأعداء

ثلاثة جيوش هي ليست هادي أو طارق أو عبد الملك.. هذه الجيوش ببساطة تقتات أفرادها من أبناء هذا الشعب؛ من أبناء الكادحين الذين يئسوا من هذا الواقع السرابي فهرعوا إلى جيوشهم المتباينة في محاولة لثقب الجدار.

 

ثلاثة جيوش كلها تتحدث باسم الوطن وتأكل أبناء ذات الوطن ..

وفيما النخبة من الساسة والمثقفين والإعلاميين يمارسون هواية التراشق بالاتهامات الأزلية بين الإصلاح والمؤتمر ويوقدون لهيب المناكفات التي حولت الحزبين الكبيرين إلى حجري رحى تسحق منتسبيها وهذا الوطن..

 

في غمرة هذا على الشعب أن يقدم التضحيات من أبناء البسطاء والفقراء؛ فقد صار لنا ثلاثة جيوش تحتاج لضخ دماء جديدة كي تنمو وتستمر.

وحليف الأمس عدو اليوم صديق الغد ما دام الوطن رقعة شطرنج وفريقنا فاشل وفاسد .

 

ليست المأساة في هذا الانقسام البكتيري لرغبات التحالف المستترة أو أطماع القادة الورقيين، المأساة أننا نجرب ذات المجرب في خطوات كل ما يحدث..

الضحايا من الأبرياء الذين سقطوا في هذه الحرب لا تعنيهم تصريحات الندم الدرامية على مواقع التواصل لأولئك الذين صفقوا للحوثي كقوة صاعدة هرستهم في النهاية ..

 

ولن يعني من تبقى متجرعاً ويلات الحوثي تصريحات الندم التي ستتوالى حين تسلم أجزاء من هذا الوطن لمحتل آخر.

بعد مقتل صالح كنا نحلم أن تفرز الأيام تحالفات في صالح الوطن؛ لكنها أفرزت انقسامات تخدم مصالح محتل جديد.

ونخشى أن يأتي الغد فنتبادل اللوم لأننا صفقنا لجيش طارق؛ فكل المؤشرات التي لا يجهلها طفل تقول إن جيش طارق يد الإمارات التي لا تسعى حتى للثأر والانتقام من قتلة صالح.

 

يد الإمارات هذه تكونت بسرعة المال التي تجاري سرعة الضوء لحماية مناطق مصالح الإمارات في كعكة الوطن.. ولا بأس إن حدت من نفوذ الحوثي على أمل إقامة علاقات ودية مستقبلاً.. فالسياسة هي الكوميديا السوداء التي نتجرعها نحن.

 

الأحداث التي تتلاحق لا تترك للكثير الندم على مواقفهم؛ بل إنها تستجلب الشماتة والسخرية للأسف، ولنا عبرة مليئة بالسخرية ممن كانوا يسخرون من أبناء العاصفة، ليرتموا تحت قدميها بعد أن طارت جباههم في تصريحات ستظل تلاحقهم كوصمة عار لا تنسى رغم التوبة.

 

لذا لا تقطّعوا نياط أعصابكم وأواصركم في مناكفات تزيد في تمزيق الممزق ما دام عجز القرار يغلفكم.. فالأيام تكشف ولا تستر وغداً لناظره قريب.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

مقالات سابقة للكاتب