وزير: هناك ضغوطات دولية تمنع تقدم القوات الحكومية إلى العاصمة صنعاء والحديدة

ياسر الرعيني نائب أمين عام مؤتمر الحوار الوطني

قال وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني اليمني ياسر الرعيني، إن هناك ضغوطا دولية واضحة تعيق مسألة تقدم القوات الحكومية في اتجاه تحرير العاصمة صنعاء.

 

وأضاف الرعيني في حوار مع صحيفة «القدس العربي»، إن الضغوط الدولية تمنع أيضاً، اخراج ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر (غربي اليمن)، من تحت سيطرة الحوثيين وقوات صالح.

 

وقال إن الحكومة الشرعية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من إنهاء الانقلاب.

 

وعول الوزير اليمني على العامل اليمني في تجاوز الضغوطات وعلى دعم التحالف العربي لإنجاز تحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية بما يعيد الاعتبار إلى العملية السياسية وفق المرجعيات التي توافق عليها اليمنيون، والذي قد يؤدي الابتعاد عنها إلى ذهاب اليمن إلى المجهول. 

 

نص الحوار:
○ هل تفاجأتم بالخلافات التي بدأت تطفو على السطح بين جماعة الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح؟
• أعتقد أن هناك مصالح مشتركة بين الحوثي وصالح هي التي جمعتهم. صالح أراد أن ينتقم من الشعب اليمني الذي ثار عليه وعلى ظلمه، والحوثيون أرادوا أن يُعيدوا إرث الإمامة البائدة. صالح خاض ستة حروب ضد الحوثيين خلال حكمه ولكنه في الفترة الأخيرة أمدهم بالسلاح والقوات والعتاد العسكري والغطاء الجماهيري والسياسي على المستوى المحلي والدولي، وشاركهم في عملية الانقلاب وفي الحرب على المواطنين والوطن. كنا نتوقع أن تحصل خلافات، ولكن لا يزال من المبكر الحديث عن إمكان وصولها إلى ذروتها ما بين الجماعتين. نحن في الشرعية عندنا حذر من أن تكون هذه من الاعيب صالح والحوثي في ما يتعلق بحربهم على الدولة والشرعية وبمثابة مسرحية. 


○ وبالتالي لا يمكن أن يعولوا كثيرا على ما يحكى عن انشقاقات حصلت وما قيل من أن بعض القيادات انتقلت إلى المناطق الخاضعة تحت سيطرة الشرعية؟
• التعويل الحقيقي هو على قوات الشرعية والقوى الوطنية ومنها المؤتمر المنضم للشرعية وعلى دور التحالف، حتى وإنْ حصل انقسام بين الحوثي وصالح لربما لن يؤثر كثيراً، لأن الحوثي أصبح أقوى من صالح بكثير. نحن نعول على ما تبقى من القيادات في المؤتمر الشعبي العام التي لا تزال إلى جانب صالح، ونشعر أن بعض تلك القيادات كانت في المكان الخطأ ومهم أن لا تظل في هذه المرحلة متمسكة بصالح وبالانقلاب وأن تنحاز إلى الصف الجمهوري وإلى الشرعية المتمثلة بعبد ربه منصور هادي. لعلنا نشهد في الأيام المقبلة بعض التطورات في هذا الجانب. وبالحقيقة إن بعض الشخصيات ممن هم في صف صالح، والذين كانوا في حكومة الانقلابيين صرحوا أنهم انتقلوا إلى المناطق الآمنة الخاضعة للشرعية خوفاً من أن يمسهم سوء من الحوثي وميليشياته. ربما نتوقع مزيداً من الخطوات المشابهة من الذين يتحلون بالمنطق والعقلانية، خصوصاً أننا كشرعية نتحدث دائما عن أن الوطن يتسع للجميع، وأن منْ ينضم إلى المشروع الوطني مرحب به ما لم يكن قد مارس جرائم في حق الناس والدولة.


○ الشرعية تسيطر على 85٪ من اليمن وما تبقى هو جزء صغير له أهميته ويشمل صنعاء وصعدة والحديدة وغيرها، هل هناك استحالة من أن تستكمل الشرعية تحرير هذه المناطق أم أن هناك ضغوطاً عليها تحول دون ذلك، لترك الباب مفتوحاً أمام إنهاء الانقلاب عن طريق التسوية لا الحسم بالحرب؟
• منذ البداية، رحبنا ولا نزال بالمسار السلمي لحل الأزمة وإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية، ودعمنا تحركات المبعوث الأممي وكل من يسعى إلى إيجاد حلول سلمية وفقاً للقرار الأممي 2216، وقدمنا رؤيتنا في كل جولات المشاورات السابقة ووقّعنا على مقترحات قُدمت لنا ووافقنا عليها، ولكن في كل المراحل كانت ميليشيات الانقلاب ترفض الانصياع إلى الإرادة الدولية والشعبية في الرضوخ للحل السلمي.
الشرعية تعمل على ثلاثة اتجاهات: أولاً، إتاحة المجال أمام الحل السلمي إذا نجحت محاولات الضغط على الحوثي – صالح لسلوك هذا الطريق، وثانياً، استكمال تحرير المناطق المتبقية ذات الكثافة السكانية والتي ستكون كلفة تحريرها باهظة بشرياً، حيث تعمل القوات الشرعية وفق الإمكانات والقدرات التي لديها. أما الاتجاه الثالث، فهو إعادة تطبيع الحياة في المحافظات المحررة، والذي يشكل أحد التحديات الرئيسية، خصوصاً بعدما قام الانقلابيون بتدمير المؤسسات والبنى التحتية بشكل كامل.


○ دعني أسالك بصراحة، هل جماعة الحوثي – صالح تراهنان في تعنتهما بالسير بالحل السلمي على ضغوطات يتم ممارستها على الشرعية اليمنية وعلى التحالف العربي لعدم استكمال المعركة، أم إدراكهما للكلفة الباهظة بشرياً لهذه العملية، التي قد تعيق هكذا قرار وربما رهانهما على عدم أمكانية نجاح الشرعية والتحالف بهكذا معركة؟ 
• استكمال التحرير ممكن. لكن لنكن صريحين، نعم هناك ضغوط دولية واضحة في ما يتعلق بمسألة العاصمة صنعاء. جماعة الحوثي – صالح يستفيدان بشكل كبير ليس من اليوم، وإنما حتى قبل الانقلاب على صنعاء، من الصمت الدولي على الممارسات التي يمارسونها، وأحياناً من الضغوطات الدولية التي تمارس على الشرعية للقبول بأطروحات معينة ولا تمارس بنفس القدر والحزم على المليشيات الانقلابية. هما يستفيدان من ذلك بشكل كبير ويراوغان في هذه المساحة. لكن رغم ذلك، نحن نسير في خطين متوازيين: هناك المسار السلمي الذي نشدد ونؤكد عليه دائما، ولكن في المقابل هناك إرادة شعبية تتجسد في عمل القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية على تحرير ما تبقى من الأراضي، وخصوصاً العاصمة صنعاء، ونقول للمجتمع الدولي ما لم يتم الضغط على قوى الانقلاب للانصياع للقرارات الدولية فانهم يتحملون تفاقم المعاناة التي يشهدها المواطن اليمني كل يوم.


○ تحدثت عن التحديات التي تواجه الشرعية لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المحافظات المحررة، ما هي العقبات الفعلية أمامها، وإلى أي مدى نجحت في ذلك؟
• لدينا ثلاثة تحديات رئيسية لعودة تطبيع الحياة في المحافظات المحررة. أولها، عودة الخدمات العامة، حيث أن الانقلاب الذي تسبّب بالحرب على الدولة أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات العامة في ما يتعلق بالكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والبنى التحتية، حتى بمؤسسات الدولة نفسها ونهب مقدراتها. لا شك أن عودة هذه المؤسسات إلى فعاليتها يحتاج إلى كثير من الكادر البشري وإعادة تأهيله بشكل جيد ويحتاج إلى الموارد، وهذا هو التحدي الثاني المتمثل بالتحدي الاقتصادي، إذ أن اليمن كان يعتمد خلال الفترة الماضية على النفط لتغطية الموازنة العامة. ما حصل أننا كشرعية لم نستطع أن نستفيد من النفط إلا في قليل من المناطق المحررة، ولم نستطع تحريك هذا الأمر في مناطق أخرى نتيجة خروج الكثير من الشركات التي كانت تعمل في مجال التنقيب. وهذا سبّب إشكالية فعلية في تأمين الموارد، كما أن الإشكالية الثانية في هذا الإطار كانت تتعلق بالبنك المركزي الذي كان تحت سيطرة الانقلابيين لفترة طويلة منذ بداية الأزمة، ولم يتم نقله من صنعاء إلى عدن إلاّ مؤخراً، ولا نزال إلى اليوم نواجه إشكاليات كبيرة في ما يتعلق بالتحكّم بالعملة النقدية في البلد والتي انعكست أيضاً على رواتب الموظفين وعلى مسألة الخدمات. أما التحدي الثالث، فيتعلق بالجانب الأمني، عندما انقلب الحوثي وصالح على الدولة وانهارت مؤسسات الجيش والأمن، قام المجتمع بدور الدولة وكان هذا الواقع ملحوظاً حتى عندما عادت وحدات الجيش تدريجياً، ولا نزال اليوم نعاني من بعض الإشكالات على هذا الصعيد.
لكن هناك نجاحات كثيرة تحققت في تلك الأطر الثلاثة، تتعلق بنقل البنك المركزي ومسألة تحريك بيع النفط بين الحين والآخر وتشغيل بعض الآبار النفطية، ومحاولة حل مشكلة رواتب الموظفين عن الفترة السابقة والتي تصرف اليوم رغم حصول تعثرات فيها، ورواتب الجيش والأمن التي لم تكن تصرف بشكل مستمر. وهناك أيضاً تقدّمٌ في ما يتعلق بمسألة الخدمات، حيث تحسنت الكهرباء والمياه في عدن والمناطق الأخرى، إضافة إلى كثير من القضايا التي شهدت تحسناً ملحوظا.
التحديات موجودة في ما يتعلق بإعادة تطبيع الحياة العامة في المحافظات المحررة. ونعمل بجهود كبيرة وبدعم من التحالف العربي، ونواجه تحدياً كبيراً في ما يتعلق بإعادة الإعمار الذي يتم ربطه بالاتفاق السياسي وإنتهاء الحرب وإنجاز السلام. نحن ندعو المجتمع الدولي أن يلتفت لإعادة إعمار المحافظات المحررة ومد يد العون لها وطالبنا مرارا ولا نزال بتحريك المحافظ المالية الممنوحة لليمن في هذا المجال.


○ لكن أعادة الإعمار والمساهمات الدولية في هذا الإطار مرتبطة بإنجاز الاتفاق السياسي؟
• نعم الأمر مربوط بانتهاء الأزمة بشكل كامل. لكننا رغم أن التحديات لدينا كبيرة، هناك أيضاً إنجازات كبيرة استطعنا أن نحققها. أعتقد أن ما تحقق في إطار الجيش والأمن والمؤسسات الخدمية وإعادة تفعيل القضاء والنيابات العامة والكثير من المؤسسات التي تسبّب الانقلاب وحرب الحوثي – صالح بتدميرها هو أمر مهم جداً، نظراً إلى الإمكانات المتوفرة لدينا.


○ هناك فصل كامل عن الحكم الرشيد في مخرجات الحوار الوطني، إلى أي حد استطاعت الشرعية أن تقدم نموذجاً يخلو من آفة الفساد في عملية إعادة بناء المؤسسات وسير آليات الدولة؟ 
• مسألة الفساد في اليمن هي إشكالية سابقة ومتراكمة. في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، تم الاتفاق على تفعيل مبادئ الحكم الرشيد ووضع الأسس لذلك، ولكن عملياً لم يتم تطبيقها حتى الأن نتيجة أن الانقلاب عَمِل على إيقاف استمرار العملية السياسية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني. وفي ما يتعلق بهذا الجانب، تتضمن القوانين اليمنية الكثير من مبادئ الحكم الرشيد لكن لم يكن يتم العمل بها. 
نحن نواجه اليوم مشكلة في هذا الجانب في أماكن سيطرة الانقلابيين، ذلك أنهم لا يورّدون أي موارد إلى البنك المركزي في عدن، مع أن مبالغ كبيرة تُحصّل سواء من ميناء الحديدة أو من الضرائب وإيرادات المصانع التي تصل إليهم، وبالتالي لا تصل إلى خزينة الدولة، مع أنه عندما كان البنك المركزي في صنعاء كنا نحن في المحافظات المحررة نورّد المبالغ إلى البنك المركزي حتى تصل الرواتب إلى كل المواطنين دون استثناء. تعامل الانقلابيين خلق مشكلة بالنسبة لرواتب الموظفين في المحافظات التي لم تحرر بعد. طالبنا ولا نزال أن يتم توريد المبالغ التي يحصلونها من المناطق الخاضعة لسيطرتهم إلى خزينة الدولة كي يتم تسديد رواتب كل المواطنين في كل المحافظات. لم يتم هذا الأمر، ما ساهم في رفع منسوب الفساد بشكل كبير في مناطق الانقلاب.
أما الفساد في المناطق المحررة، فسببه أن فعالية مؤسسات الدولة تعود تدريجياً، ولاسيما في ما خص المؤسسات الرقابية والمحاسبة، إنما في المقابل لا توجد مبالغ مالية كبيرة من الإيرادات بحيث نستطيع أن نتحدث عن فساد بحجم كبير لكنه يظل فسادا يجب محاربته. والخطوة المهمة في هذا السياق أن هناك قراراً قد اتخذته الحكومة في مطلع العام 2017 يُلزم كافة مؤسسات الدولة باستيعاب توصيات مخرجات الحوار الوطني الشامل في برامج الحكومة – بناء على عرض قدمته للمجلس – ومنها ما يرتبط بالرقابة والمحاسبة ومنع الفساد وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد. ونحن نتابع ذلك من خلال مجلس الوزراء.


○ دائماً يتم الحديث عن المرجعيات الثلاث لحل الأزمة اليمنية وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي 2216. هل التوصل إلى الاتفاق السياسي يعني عملياً العودة بالأمور إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب؟ 
• السلطات الحالية بما فيها الشرعية اليوم قائمة على هذه المرجعيات. سلطة الرئيس هادي التي عمدت بالانتخابات والعملية السياسية التي توقفت بسبب الانقلاب قامت وفق المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، حتى الحوثي عندما انقلب على الدولة كان أحد مطالبه الثلاثة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وعندما استكمل السيطرة على مؤسسات الدولة تخلّف عن كل ما كان يطالب به.
ما اتفقنا عليه كيمنيين هو العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومؤتمر الحوار الوطني الذي تمَّ فيه الاتفاق على شكل الدولة المقبلة. أتى الانقلاب وعطّل هذا المسار السياسي، فجاء القرار 2216 لينص على إنهاء الانقلاب ليعود المسار السياسي إلى ما كان عليه سابقاً. من المميزات المهمة في اليمن أن لدينا شيئاً اتفقنا عليه، بما في ذلك الحوثي وصالح. وكل الأطياف السياسية وافقت على مخرجات الحوار الوطني. والعودة ينبغي أن تكون إلى ما توافق عليه الناس. الذهاب بعيداً عن الاتفاق هو ذهاب إلى المجهول ولن نصل فيه إلى أي نتيجة. تمسُّكنا اليوم بهذه المرجعيات من أجل استكمال المسار السياسي وعدم الذهاب إلى المجهول، ولأنه على هذه المرجعيات تمّ التأسيس للسلطات بما في ذلك الانتخابية التي تمت. باختصار، كل العملية السياسية السابقة والمقبلة ستبقى مرتبطة بهذا المسار.


○ هل برأيك بعد كل ما حصل يمكن العودة إلى نقطة ما قبل الانقلاب؟
• هو، إما أن نُكمل المسار السياسي وفقاً لما تمّ فنكون أنهينا هذا الانقلاب، وإما أن يُكمل بالانقلاب وينتهي كل شيء لأن الانقلاب تمّ على هذا المسار السياسي. انتهاء الانقلاب يتحقق بالعودة إلى استكمال المسار السياسي. مواجهتنا للانقلاب والتضحيات التي قدمها الشعب اليمني هي من أجل العودة لاستكمال المسار السياسي الذي توافق عليه اليمنيون ومن أجل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي توافق عليها الجميع. وبالتالي، الذهاب بعيداً عن هذه المخرجات هو قبول بهذا الانقلاب والتسليم به، وتنفيذ هذه المخرجات هو انهاء لهذا الانقلاب. وإذا كانت هناك أطروحات للبعض تقول انه ربما حدثت تحولات جديدة أو ظهرت قوى جديدة، فإننا نقول ان لدينا مؤسسات وآليات، لدينا طاولة حوار لمناقشة مثل هذه القضايا التي قد يطرحها أي طرف سياسي وتم النص عليها في مخرجات الحوار الوطني.


○ ما هو العامل الذي قد يغيّر في المعادلة اليوم بحيث يمكن أن يدفع الحوثي إلى الحل السياسي؟
• لو رجعنا إلى الاتفاقات التي كان يبرمها الحوثي سابقاً سواء مع الدولة أو أطراف قبلية، فإنها تثبت أنه (الحوثي) لا يلتزم بأي اتفاق يوقّع عليه إلاّ في حالة واحدة، وهي تعرضه لانكسار عسكري. وأنا أستغرب كيف أن الأمم المتحدة لم تستفد من هذه التجارب السابقة مع الحوثي.
الكل يسمع عن عمليات تهريب سلاح للحوثي، وهو يُسخّر إيرادات ميناء الحديدة في التسلح والعمليات العسكرية وممارسات الانتهاكات ضد المواطنين. كنا ولا نزال وافقنا على مقترح مبعوث الأمم المتحدة فيما يخص ميناء الحديدة، وأن لا يستفيد الحوثي من هذه الإيرادات ليظهرها في حربه على المواطن، ولكن لا تجاوب. حتى أننا لا نجد في الإحاطات التي تُقدّم في مجلس الأمن والبيانات الصادرة اتخاذ إجراءات عقابية على الحوثي وصالح من أجل تطبيق القرار 2216 الذي هو قرار ملزم. لا توجد أي إجراءات حقيقية تمّ اتخاذها من مجلس الأمن في ما يتعلق بقراراته التي يرفض الحوثي- صالح تنفيذها حتى هذه اللحظة. 
ما هو المطلوب؟ هناك قضايا لها علاقة بالجانب السياسي في إطار الضغوط التي تمارس لتنفيذ القرارات الدولية، وهناك عقدة لها علاقة بمسألة السلاح الذي يتم تهريبه من إيران إلى الحوثي عبر البحر، وهناك قضايا تتعلق بتقديم الدعم للشرعية اليمنية لدخولها العاصمة صنعاء وإنهاء هذا الانقلاب.


○ المجتمع الدولي يتلكئ، هل يؤمل اليوم مع الإدارة الأمريكية الجديدة أي تبدل في المعادلة في ظل الموقف السلبي من إيران التي تدعم الحوثي بقوة، أم أنه لا يمكن الرهان كثيراً على هذا العامل؟
• نحن في الشرعية نحاول الاستفادة من أي عوامل سواء دولية أو محلية لإنهاء هذه الأزمة والمعاناة التي يعيشها الشعب اليمني في الداخل والخارج نتيجة ما خلّفه الانقلاب والحرب على كافة المستويات، لكن العامل اليمني واستمرار دعم التحالف العربي يمكن أن يسهم إسهاماً كبيراً خلال الفترة المقبلة في تحرير ما تبقى من أراضي الجمهورية. وصلنا إلى مراحل متقدمة، لكن التوقف عند حدود العاصمة وعند سواحل غربي الحديدة ربما يساعد الانقلابيين على الصمود أكثر ومحاولة مواجهة الشرعية واستمرار معاناة اليمنيين.
أكيد نتطلع لأن يكون للسياسة الأمريكية الجديدة دور مساعد في الضغط على إيران لعدم التدخل في شؤون الشعوب العربية، ومنها الشعب اليمني، ولكن التعويل الكبير أيضاً على اليمنيين أنفسهم أن يدركوا خطورة المد الإيراني الموجود داخل اليمن وأن يلتفوا حول الشرعية للتخلص من جماعة الحوثي – صالح، والتعويل الكبير أيضاً على التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية في دعم هذه التحركات اليمنية وفي استمرار دعم جهودها لإنهاء الانقلاب بشكل كامل.
لقد أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من إنهاء الانقلاب. أصبحت القوات الشرعية على حدود العاصمة. وبرأي أنه ينبغي علينا في مسألة الحديدة أن نتجاوز الضغوطات الدولية لاستكمال عملية التحرير لإنهاء المعركة. فإطالة مدى الحرب ينعكس بشكل كبير على اليمنيين والتحالف وحتى على المجتمع الدولي الذي أمامه تحدي حماية الملاحة الدولية. وكلما طالت الأزمة كلما استفحلت المشكلة. أصبحت التحديات تكبر نتيجة إطالة الحرب، وأصبح المواطن يمل من معاناة تشتد عليه كل يوم ولم يكن يتوقع أن تطول إلى هذا الحد، والسبب كله الانقلاب والآثار التي ترتبت عليه.


○ في أي سياق جاء برأيك تأكيد وزير الخارجية اليمني مؤخراً أن لا مكان لعلي عبدلله صالح في مستقبل اليمن؟ هل يشي تأكيد المؤكد بأن ثمة جديداً طرأ في هذا السياق؟
• لا مكان لوجود علي عبدالله صالح في مستقبل اليمن أمر حُسم بشكل نهائي منذ المبادرة الخليجية في العام 2011، ومن قبلها في ثورة الشباب اليمني. والمسألة ليست مطروحة للنقاش. صالح ظهر كثيرا خلال هذه المرحلة ولكنه ظهرا ضعيفا أمام شريكه في الانقلاب وعاجزا عن منع اعتداءاته حتى على المقربين منه ومنهم بجواره. صالح انتهى، وما يقوم به هو انتقام من الشعب اليمني الذي رفض استمرار استبداده وظلمه. لا يمكن سواء لصالح أو (عبد الملك) الحوثي أو لأي شخص مارس القتل والجرائم في حق اليمنيين أن يكون له مستقبل سياسي في اليمن بأي شكل من الأشكال. ولا بد من أن يحالوا إلى العدالة. المسار أو الاتفاق السياسي لا يمكن أن يعفي المجرمين من الحساب والعقاب.

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

الأكثر قراءة في حوارات

اضغط للمزيد

استفتاء