الفرصة الأخيرة للجميع

إنها الفرصة الأخيرة للجميع ، مع ضرورة أخذهم في الإعتبار، مجمل تبعات فشل السياسة وفشل الحرب- ومابين الحالتين طبعا كل كوارث ومخاطر إستمرار هذا الوضع المعلق والمشوه واللامسؤول - فضلا عن كل ماتحدثه تبعات الدولة المتشظية والمنهارة أصلا ، خصوصا مع تفاقم مختلف التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية والإدارية والمجتمعية والمؤسساتية والمالية إلخ..

 

الفرصة الأخيرة لطرفي صنعاء والرياض معا.. تنطوي على خارطة طريق -واقعية لابد منها -لتقرير مصير وطن وشعب ، يغرقان الآن ، بكل فظاعة وقسوة ، بينما يحتاجان للانتشال الفوري وللإنقاذ فقط، بعيدا عن المزايدات والرهانات على المجهول .. الفرصة التي لن تقبل مزيدا من المراوغات والمغامرات و التقديرات الحمقاء والمتشنجة و الانتحارية التي بلا أفق طبعا ..وأما الطرف الذي سيواصل أوهامه  وعنترياته ولامبالاته ويرفضها،  سيندم ويتحسر ويبكي على اللبن المسكوب -كما سينال اللعنة الوطنية الخالدة - إلى الأبد. !


والحال ان لدى التحالف حساباته لكن التحالف انشطر بسبب الصراع الإماراتي السعودي القطري. .هذا من ناحية..فوق ذلك تحتاج الجبهة الشرقية للعاصمة لقوات مظلات من أجل الإنزال في الجبال كوسيلة تطويق ضد الميليشيات أما الاقتحام عبر المشاة في منطقة وعرة وشائكة وملغمة فهو مغامرة كبرى..صنعاء الآن كرهينة من قبل طرفي الإنقلاب لكنهما يعيشان حالة صدام مصالح قد تفضي إلى تحولات هامة ويبقى على التحالف إستغلال هذه الحاله لصالحه.


على أن الكيانات السياسية التقليدية في اليمن ترهلت، وصارت بلامخيلة..أما تمدد الجماعات الدينية المتطرفة بشقيها السني والشيعي، فهو يفضح انتكاسات فشل المشروع التحديثي المدني الذي حلمنا به منذ عقود.
والنتيجة؛ استفحال مكونات أسباب الأزمة السياسية والاجتماعية العميقة التي تطوق البلاد، وتنحو به نحو الانهيار والتشظي وتفاقم العديد من المشكلات الاقتصادية والإنسانية. 


والمتفق عليه ان اليمن تعاني الآن تفكك الجيش وتغول الميليشيات والجهاديين، فضلا عن عدة قضايا حقوقية ظلت متراكمة بلا حلول جنوبا وشمالا ، مع الأخذ بالاعتبار مامثله الوعي المناطقي والمذهبي  من اعاقات حادة منعت تحقق الدولة والمواطنة. 


ولقد ساعد النظام العشائري، والسلاح المنفلت في إعادة إنتاج تلك الإشكاليات بقوة، كما انه مازال مستمرا في دعم مسارات التخلف وعدم الانصياع للقانون.
لذلك كله تحتاج اليمن إلى كيان سياسي حيوي ، يتوق إليه غالبية الشباب الذين يتجاوزون 70%من الهرم السكاني..


كيان شعبي مدني ديمقراطي.. يعرف المواطن كمواطن وليس كسني أو كشيعي أو شمالي أو جنوبي.. كيان ناضج يتجاوز الأيديولوجيات والأفكار المهلهلة والرثة، فيما يكافح من أجل ترسيخ مفاهيم الدمقرطة والتسامح والحوار والمشترك الوطني والحريات والحقوق المتساوية، واعياً بكل التناقضات والتفاوتات الاجتماعية والسياسية التي تعيق حلم المناقدة والمراجعة والمصالحة والتنمية والتطور والتنوير الذي ننشده جميعاً كخلاص من الأزمات العميقة. 


لكن بالتأكيد بعيداً عن الرغبة في تسجيل المواقف السلبية الغوغائية النابعة فقط من حس المكايدة السياسية، وانما قريبا من حس النظر بعين مشتركة جادة إلى جملة من الوقائع الملموسة وتفحصها بموضوعية إيجابية لإدراك حجم المسافة الفاصلة بيننا وبين العالم المعاصر.


ولذلك فإن على الديمقراطيين اليمنيين مغادرة غيبوبة حالة الاستلاب، بإتجاه تفعيل الارادة والواقعية وإستعادة  مسارهم الحقيقي المهيأ لإنقاذ مستقبل اليمن من براثن الطائفية، وكذا الدفع باتجاه العبور نحو الدولة المدنية والتحديثية الجامعة، وصولاً إلى تحقيق الحلم بالإنسان اليمني القادر على إنتاج مجتمع حر بعيداً عن التزمت والأصولية بشقيها المناطقي والمذهبي.


ثم انه على هذه النخبة اليمنية الجديدة الترحيب بكل من يجد في نفسه القدرة على الانفتاح على الآخر  والقدرة على الحوار للوصول إلى قواسم مشتركة تحت سقف الجمهورية الخالد..وسيكون لهذا التوجه الفعال بعيدا عن الوصاية صفة الحدث التاريخي؛ كما انه سيمثل تجليات الشخصية اليمنية الحقيقية التي لم تتشوه بالعنف والاكتفاء بالبكاء على الأطلال ...وليس من الطبيعي أن يستمر انصار التغيير والتنوير مجرد رهائن لادوات التفكير السياسي القديم والمنغلق...وعلينا من هنا أن نبدأ وفق حاجتنا الملحة للتحرر من كل الكوابح المعيقة، بينما غايتنا العليا هي الالتفاف وراء حلم الوطن المزدهر والسعيد ، مؤمنين بأنه لن يتحقق  إلا بمواطن ينتمي لروح العصر.


إن هذا الأمر الملهم سيمثل بلاشك بداية منطقية لمواجهة إرث الخيبات والخذلانات بوعي إرادوي يعيد الإعتبار لتضحيات سبتمبر وأكتوبر.


فالحاصل ان خطاب الإستغلال السياسي للدين بشقيه السني والشيعي اضافة الى خطاب الانتقامات والاستعلاءات المناطقية هما السبب الرئيس للامعان في تخلف العقل اليمني.
كما ان مراكز القوى التاريخية الأنانية المتهافتة من اجل مصالحها الخاصة ، لا من أجل الصالح العام،  مازالت تريد اعادة تموضعها و تدوير الانتكاسات مجددا. والمعنى أن سلطة المواطنة يجب أن تكون هي العليا..


المواطنة المشمولة بالتطورات في مختلف المجالات والجوانب، مع وجوب النضال لتوفير العوامل والشروط التي تؤهل دولة المواطنة المنشودة في اليمن لبلوغ عالم الحداثة والازدهار مستقبلا.

* مقال خاص بالمصدر أونلاين


 

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء