«دعوة لليقظة».. حملة يمنية لمحاربة الفساد مع طي صفحة صالح

بالتزامن مع الانتخابات اليمنية الرئاسية المبكرة المقرر إجراؤها في 21 فبراير الجاري، يستعد متطوعون وناشطون يمنيون لإطلاق حملة بعنوان "دعوة لليقظة"، بهدف دعم الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة المكلف بمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة اليمنية، ولمطالبة حكومة الوفاق الوطني بنظام رقابي حقيقي فعال وشفاف، وذلك ضمن حملة عالمية أطلقت في قمة الشباب في سويسرا في سبتمبر الماضي حملت عنوان "دعوة لليقظة" أيضاً.

 

يأتي هذا فيما تتضافـر الجهـود اليمنية السياسية والعسكرية والمدنية لإجراء الانتخابات المبكرة، وسط مخاوف أمنية ودولية من عرقلة إجراءها في موعدها، مع إعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، المنتهية ولايته، اعتزامه العودة إلى بلاده قبل إجراء الانتخابات، وإعلان انفصاليين في الجنوب ومتمردين في الشمال إنهم سيقاطعونها.

 

فمن جهتها وضعت اللجنة العسكرية خطة بالتعاون مع اللجنة العليا للانتخابات لضمان مشاركة جميع أبناء المدن اليمنية، وذلك بعد إعلان جماعة الحوثي في الشمال وبعض الفصائل المطالبة بالانفصال في الجنوب رفضها للانتخابات وما سيتمخض عنها، وبدورها أبدت اللجنة العليا للانتخابات الحكومية في اليمن اليوم الإثنين 13-2- 2012 استعدادها لإجراء انتخابات" شفافة "بمشاركة مراقبين دوليين.

 

وكان صالح، قد أعلن الثلاثاء الماضي إنه سيعود من الولايات المتحدة قبل انتخابات الرئاسة المقررة في اليمن في وقت لاحق هذا الشهر، الأمر الذي يثير شكوكا بشأن التزامه بترك السلطة بموجب اتفاق توسطت فيه دول الخليج لإنهاء الاضطرابات السياسية في البلاد. ونقل صالح سلطاته رسميا لنائبه عبد ربه منصور هادي في نوفمبر الماضي وسافر إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي للعلاج من جروح أصيب بها خلال محاولة اغتياله العام الماضي.

 

رسالة إلى صناع القرار

 الناشط عبد الله الميسري منسق حملة "دعوة لليقظة" وممثل اليمن في قمة الشباب العالمية أوضح لـ"إسلام أون لاين" إن: " الحملة عبارة عن دعوة لليقظة لكل السياسيين والاقتصاديين والمجتمعيين والأفراد وغيرهم، ممن ساهموا في الإضرار بالمصلحة العامة للشعب اليمني"، مشيرا إلى أن:"يوم الحملة العالمية سيصادف اليوم الذي تحتفل فيه اليمن بالحدث التاريخي لنقل السلطة يوم 21 فبراير القادم ..وانطلاقاً من أهداف الحملة سنوجه باسمنا وباسم جميع شباب اليمن رسالة إلى الرئيس التوافقي عبد ربه منصور هادي وإلى حكومة الوفاق الوطني".

 

وعن استهداف الحملة لجهاز الرقابة والمحاسبة الذي مر على إنشائه نحو 20 عاماً ، يقول الميسري: " جهاز الرقابة والمحاسبة اليمني هو جهة رقابية على مؤسسات الدولة، وهو يتواطأ ويتغاضى عن قضايا فساد من العيار الثقيل، ووقع عليه الاختيار ليكون هدفاً لحملة "دعوة لليقظة"، ولمطالبة حكومة الوفاق الوطني بنظام رقابي حقيقي فعال وشفاف للجهاز، بالإضافة إلى إيجاد نصوص قانونية تشرك منظمات المجتمع المدني في الرقابة على أداء الجهاز، وإيجاد آلية جديدة للإشراف على أعمال الجهاز، بعيداً عن مجلسي النواب والوزراء والحد من سيطرة الرئاسة عليه".

 

وما يثير قلق منظمي هذه الحملة، ليس التأكد من خروج صالح من المشهد السياسي بطريقة شرعية وقانونية فقط، بل ينسحب ذلك القلق على التحديات التي تواجه "شباب الثورة" في عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة في اليمن، وفي هذا الصدد يرى عبد الله الميسري أنه "لا يجب أن تقتصر مشاريع شباب الثورة على العمل الاجتماعي التوعوي البسيط فقط، بل يجب أن تتعدى ذلك لتناقش كل قضايا المجتمع على أكثر من صعيد". ويتابع "نعتقد أننا يجب أن نرقى لتحديات المستقبل التي سوف نواجهها، ويجب أن نتعاون فيما بيننا - نحن الشباب- من أجل إفراز مشاريع ذات طابع قوي ومؤثر، ومن هنا بدأت فكرة هذه الحملة"، مشددا على أن "فريق العمل في الحملة هم من المتطوعين المستقلين، الذين لا تمثلهم أية إيديولوجيات سياسية، والذين توحدهم هموم المجتمع وقضاياه فقط".

 

يوم ضد الفساد

وانطلاقا من أهمية الحفاظ على الطابع السلمي لهذه الحملة التي تتزامن مع الانتخابات الرئاسية، يؤكد صدام علي الأدور، هو منسق في الحملة: "على أن الحملة لن يكون لها تأثير سلبي على سير العملية الانتخابية، بل بالعكس سيكون لها زخم إعلامي كبير، خصوصا أن المواطنين يعانون من تفشي الفساد في مؤسسات الدولة".

 

ويرى صدام أن: "التزامن بين الحملة والانتخابات الرئاسية، سيكون له دور كبير في أن يقوم الشباب بتوجيه رسالة الحملة ومطالبها من خلال وسائل الإعلام كافة، وعلى رأسها الشبكات الاجتماعية والمدونات لكي تصل رسالة الحملة إلى أكبر قدر من مستخدمي هذه الشبكات"، لافتا إلى الدور الكبير الذي من المقرر أن يقوم به منسقو الحملة اليمنيون الموجودون خارج البلاد، وذلك من خلال رفع ونشر شعار الحملة، وتنظيم النشاطات من أجل مستقبل شباب اليمن.

 

أما بالنسبة للمعوقات التي قد تعرقل نشاطات "شباب الثورة" سواء من الأطراف السياسية أو العسكرية، فيرى الأدور أنه قد لا توجد "أطراف قد تقف أمامنا، مادام مطلبنا واضح وقضيتنا قضية محورية هامة، تمس كيان الإنسان ومجتمعه ومستقبله، وهي الفساد، وقد راعينا في مطالبنا ألا نحدد أشخاصا بل مؤسسات ولوائح".

 

 ويضيف أن الأطراف التي من الممكن أن تدعم الحملة "هي الأطراف الإعلامية بالدرجة الأولى، وبتعاون الجميع نستطيع معا أن نوصل رسالتنا إلى الجميع، عبر وسائل كالصحف والإذاعة والتلفاز، إضافة إلى الإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية وهي وسيلة مهمة لإنجاز أهداف كهذه".

 

وتابع: ويبقى دور هيئة مكافحة الفساد التي تأسست قبل سنوات، وكذلك لجنة المناقصات، من بين الأهداف التي ستستهدفها "الدعوة لليقظة" مستقبلاً، لكن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة يأتي في الأولوية، فهو في نظر اليمنيين من أقدم الجهات الرقابية والذي تكدست في أدراجه مئات القضايا التي لم تحسم حتى الآن، ولم يبت فيها. ونأمل أن تحقق هذه الحملة أهدافها مع طي اليمن صفحة صالح.

 

عن إسلام أون لاين.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك