استياء من إساءة توظيف نظام صالح لفزاعة القاعدة

اعتبر باحث متخصص في شئون الحركات الإسلامية باليمن في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" السبت 20-8-2011 إن الحرب التي تشنها القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح على قرى أرحب شمالي صنعاء بزعم استهداف عناصر تنظيم القاعدة الهدف منها "ضرب القبائل المؤيدة للثورة الشعبية من حزب الإصلاح"، مؤكدا أنه "لا وجود للقاعدة هناك مطلقا"، وأن النظام يستخدم شماعة القاعدة "لجلب الدعم الدولي له".

 

واتفق معه في الرأي كاتب متخصص في شئون القاعدة، واتهم نظام صالح بالتخلي عن محافظة أبين(جنوب) لعناصر القاعدة، "بهدف صرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية التي عمت البلاد وأوشكت على إسقاطه، وبالتالي استجلاب الدعم الدولي والإقليمي بزعم مواجهة خطر الجماعات الإرهابية.

 

مواجهات مستمرة

ومنذ 3 أشهر ينام سكان العاصمة صنعاء ويستيقظون على أصوات القصف المدفعي والصاروخي لقرى القبائل في أرحب التي بات غالبية سكانها يعيشون في كهوف الجبال منذ قرروا منع تحريك آليات ومعدات المعسكرات إلى صنعاء لإستخدامها ضد المعتصمين والقوات المؤيدة بقيادة اللواء علي محسن الأحمر.

 

 ويبرر النظام تلك الحرب التي يخوضها أنها لضرب تنظيم القاعدة وحليفها الداعية عبدالمجيد الزنداني واللواء الأحمر وحزب الإصلاح، أكبر أحزاب اللقاء المشترك والذي تعتبره فرعاً لجماعة (الإخوان المسلمين).

 

  وسخر أحد مشائخ قبيلة أرحب مما وصفه بـ " مزاعم وأكاذيب وافتراءات الإعلام الحكومي" حول وجود تنظيم القاعدة في قراهم، ونفى ما تروج له من "وسائل الإعلام العائلي المختلفة بوجود تنظيم للقاعدة أو عناصر من التنظيم في أرحب، وأن هناك تنسيقاً بين حزب الإصلاح والقاعدة لضرب المعسكرات هناك".

 

وأشار في تصريح لـ"إسلام أون لاين" إلى أن أبناء القبيلة سبق أن وجهوا نداءات ومناشدات لليمنيين كافة للقيام بواجبهم في رد هذه الاتهامات و"توضيح ما يجري في أرحب من اعتداءات سافرة وهمجية على قرى وبيوت أبناءها ليلاً ونهاراً من قبل قوات الحرس العائلي".

 

 وأكد أن ما يقوم به أبناء أرحب ليس سوى "رد وصد لتلك الهجمات والإعتداءات من باب الدفاع عن النفس والذود عن الكرامة والعرض".

 

وكان بيان صادر عن قبيلة أرحب حذر من "عواقب اتهامات أقارب صالح الباطلة وتداعياتها الخطيرة على اليمن"، واعتبرها تحريضا متعمدا منهم للقوى الدولية لضرب قبيلة أرحب بحجة مكافحة تنظيم القاعدة والإرهاب "ما سيؤدي إلى نتائج خطيرة تعود أضرارها على اليمن كلها وليس أرحب فقط".

 

ونفى الشيخ عبد المجيد الزنداني ما تنشره ويروج له إعلام النظام من "افتراءات واتهامات باطلة كان آخرها المزاعم الكاذبة التي تدعي أنه قد استدعى عناصر إرهابية للقتال ضد المعسكرات في أرحب ونهم"، وأعتبرها "ألاعيب تنتهجها السلطة لاستعداء الخارج ضد معارضيها وبهدف التشبث بالحكم".

 

وجدد الزنداني في بيان صحفي –تلقى "إسلام أون لاين" نسخة منه- تأكيد موقفه الواضح والمعلن بـ"تحريم الاعتداء على المواطنين الآمنين في مدنهم وقراهم وبيوتهم وحرمة دماء اليمنيين جميعا".

 

القاعدة.. شماعة النظام

ويرى نبيل البكيري الباحث المتخصص في شئون الحركات الإسلامية باليمن، أن حديث النظام عما يدور في أرحب أنها "حرب ضد القاعدة والشيخ الزنداني، ليس جديداً عليه، فقد مل الجميع استخدامه لشماعة القاعدة في تعليق فشله وإخفاقه الدائم، ولجلب الدعم الدولي له، بمحاولة العزف على وتر المخاوف الدولية من القاعدة، إستغاثة من الثورة الملتهبة، باعتبار القاعدة بديلاً في اليمن".

 

ويؤكد البكيري لـ"إسلام أون لاين" أن "لا وجود للقاعدة هناك مطلقا"، و "الزنداني معروف بموقفه الإيدلوجي المتعارض مع القاعدة تماما وقبل بالعمل السياسي والديمقراطية التي تراها القاعدة كفرا يخرج من الإسلام"، إضافة إلى محاولة "خلط الأمور جراء إدراج اسم الزنداني ضمن قائمة وزارة الخزانة الأمريكية لممولي الإرهاب 2005 تقريبا، وهي تهمة لم يثبت الأمريكان مصداقيتها أبداً".

 

ويعتبر الباحث البكيري إن ما يدور في أرحب سببه "تأخر حسم الثورة وإسقاط نظام صالح، ما جعلها تنفجر بصورة يرفضها شباب الثورة، فهي حرب بين ألوية الحرس الجمهوري وقبائل مؤيدة للثورة تنتمي لحزب الإصلاح".

 

والهدف من خوض النظام لتلك الحرب -بحسب البكيري- "ضرب القبائل المؤيدة للثورة الشعبية، بعد منعها ألوية الحرس الجمهوري من التحرك باتجاه صنعاء أثناء معارك الحصبة بين أنصار الشيخ الأحمر وقوات نجل صالح وأقاربه".

 

ويتفق معه في الرأي، محمد الأحمدي، وهو كاتب صحفي متخصص بشئون القاعدة، قائلا: "تنظيم القاعدة يقاتل بثقله حالياً في أبين، وربما محافظات مجاورة لها، وما يجري في أرحب ليس له علاقة إطلاقاً، ولو أراد التنظيم شن هجمات لتمكن من تنفيذها في قلب العاصمة صنعاء"، ويستدرك "لكن أعتقد أن حروب (القاعدة)، رغم رفضي للعنف أيا كان مصدره، أقل عبثيةً ودمويةً من حروب صالح".

 

ويرى في حديثه لـ"إسلام أون لاين" أن ذلك "إنتقام ضد قبائل أيدت الثورة بمواقف أعاقت مخططات لجر البلاد إلى العنف والحرب الأهلية"، ويضيف "لم يعد ثمة مصداقية للنظام في تعاطيه مع (الإرهاب) أو (القاعدة)، التي ما انفك يلوح بها في وجه معارضيه، وعبر وسائل إعلامه بشكل يثير السخرية ويسيء لليمنيين ويشوه صورة اليمن، لدرجة يشعر المتابع وكأن (القاعدة) لا يكاد يخلو منه بيت يمني".

 

دور مختلف جنوباً

وعكس ما يدور في أرحب شمالي العاصمة اليمنية، تقمصت القوات الموالية لصالح بمحافظة أبين جنوبي البلاد دوراً آخر، فتركت الباب مفتوحاً لمتشددين للسيطرة عليها وتهديد محافظتي عدن ولحج.

 

واتهمت المعارضة والجيش المؤيد للثورة، صالح وأقاربه بتنفيذ تهديداتهم بأن القاعدة ستسيطر على جنوب وشرق البلاد لو تخلى عن رئاسته الممتدة 33 عاماً، عبر انسحاب قواته من مواقعها وترك أسلحتها للمتشددين الذين سيطروا على جعار ثم زنجبار.

 

ولاحقاً اتهمت قبائل ساندت الجيش المؤيد للثورة، الطيران الحربي بإستهداف مقاتليها الذين يلاحقون عناصر القاعدة ما خلف عشرات القتلى والجرحى، فيما اشتكى اللواء 25 ميكا من تلكؤ قيادة المنطقة العسكرية وإحجامها عن دعمه وفك حصاره لأكثر من 3 أشهر.

 

عن هذا يقول الأحمدي إنه "يصعب القول إن (القاعدة) جزء من نظام صالح، ولكن المؤكد أنه أكثر براعة في توظيفها كفزاعة"، ويشير إلى إنه "حين تخلى عن أبين كان يدرك جيداً أن مقاتليها سيسبقون إليها، وهو ما حدث بالفعل".

 

ويضيف: "لطالما أوغل النظام بممارسة التضليل للمجتمع الدولي بأن (القاعدة) هم جزء من المحتجين السلميين، أو قبائل يحمون المحتجين، بل حتى المعارضة السياسية التي تضم خليطاً من أحزاب يسارية وقومية وإسلامية معتدلة، لم تسلم من ذلك الإتهام والربط بينها (الأحزاب) وبين (القاعدة)".

 

ويعتبر الأحمدي "تخلي النظام عن محافظة أبين، كان بهدف صرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية التي عمت البلاد وأوشكت على إسقاطه، وبالتالي استجلاب الدعم الدولي والإقليمي بزعم مواجهة خطر الجماعات الإرهابية، وإستدعاء قوات الجيش والأمن الموالية له إلى العاصمة لتعزيز قوته العسكرية والدفاعية، وتكريس جهده للإبقاء عليها تحت سيطرته، ولو لم يتبق له غيرها".

 

ويشير إلى أنه رغم تحاشى النظام إقحام قواته عن مواجهة المسلحين، إلا إنه، وفق الأحمدي، "نجح بتوريط القوات المؤيدة للثورة بخوض حرب مفتوحة مع الجماعات المتشددة لإضعافها، وظهر ذلك ميدانياً بتلكؤ قواته عن إنقاذ أفراد اللواء 25 ميكا المحاصر في مدينة زنجبار منذ ثلاثة أشهر، أو عبر قصف رجال القبائل المساندين للثورة، أو إعطاء إحداثيات خاطئة لطائرات أجنبية تحمل معونات غذائية ووقود لأفراد اللواء 25 ميكا المحاصر لتلقي حمولتها في أيدي المتطرفين".

 

محاولة فاشلة

إلى ذلك، ذكرت مصادر في لجنة الوساطة التي توصلت لإتفاق بين طرفي النزاع بمحافظة الجوف شرقي البلاد، أن الهجوم الذي استهدف مجمع يسيطر عليه الحوثيين، بعد يومين على توقيع إتفاق التهدئة مع قبائل موالية للمعارضة، لم يؤثر على إجراءات تنفيذ بنوده.

 

وأوضحت المصادر لـ"إسلام أون لاين" أن إجراءات تنفيذ الإتفاق الموقع الأسبوع الماضي "تتم بسلاسة ودون عراقيل ولم يؤثر عليها الحادث نتيجة لقناعة ووعي الطرفين بوجود طرف ثالث من مصلحته" استمرار مواجهات أودت بحياة العشرات بدأت عقب تأييد المحافظة للثورة وإنسحاب الجيش منها وترك آليات ومعدات عسكرية كانت سبباً للنزاع.

 

ودان حزب الإصلاح الحادث الذي وصفه بـ"الإجرامي"، وحمل "أجهزة أمنية ومن يقف ورائها المسئولية الكاملة" عنه، مطالبا "سرعة كشف من يقف وراء العملية الانتحارية الهادفة لجرجرة المحافظة للاحتراب والاقتتال، وهو المستفيد الوحيد".

 

ورأى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي أن "استخبارات أجنبية" تقف وراء حادث "يكشف دموية هذا الجهاز الإستخباراتي وتجرده من كل القيم الإنسانية والأخلاقية"، و"إستهدافاً واضحاً للثورة المباركة ومحاولة خلط أوراق وإدخال نزاعات طائفية ومذهبية بين أبناء البلد الواحد، ليتسنى للنظام الظالم البقاء ولتلك الأجهزة الإستخباراتية المزيد من السيطرة والنفوذ".

 

ويقول الباحث البكيري ان التفجير "يصعب التكهن بالجهة التي تقف وراءه"، لكنه يرى أن "أقرب طرف يمكن إتهامه المستفيد من عودة فشل التهدئة، وهي أجهزة النظام المخابراتية التي تحاول اللعب على وتر الصراع المذهبي لضرب أطراف الثورة بعضها ببعض، وهو ما فشلت فيه حتى الآن".

 

وبحسب الإتفاق الموقع بين القبائل الموالية لحزب الإصلاح (سنة) والحوثيين (شيعة)، فقد عُيّن الشريف الحسين الضمين محافظاً للجوف القريبة من حدود السعودية لتكون المحافظة الثانية الخارجة عن سيطرة صالح، بعد ان كان أعلن تعيين فارس مناع محافظاً لصعدة بمباركة زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي. 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك