كرنفال يمني مثير لأنماط طريفة من الشعارات في ساحة التغيير بصنعاء

بعيداً عن الشعارات النمطية وأساليب التعبير التراجيدي عن المواقف الاحتجاجية المطالبة برحيل النظام السياسي في اليمن وتنحي الرئيس علي عبدالله صالح، اتجه العديد من المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء إلى ابتكار أنماط مغايرة من الشعارات وأساليب التعبير الاحتجاجي التي اتسمت بالظرف والعمق في الطرح والجزالة في المعنى .


إبراهيم محمد الكستبان، أحد المعتصمين بساحة التغيير، وقد فضل التعبير عن موقفة والمطالبة برحيل النظام على طريقته الخاصة التي لم تخل من الطرافة حيث ثبت لوحة على مدخل خيمته كتب عليها "لا تصحوني إلا بعد رحيل النظام وصالح" .


على مقربة من خيمة الكستبان ثبت معتصم آخر لوحة مماثلة تضمنت عبارات لافتة كتب عليها "فضلاً سلموا هذه الخيمة إلى المتحف بعد الثورة، هنا كان يرقد بطل ساحة التغيير وسيد الشهداء" . فيما لجأ معتصمون آخرون إلى تثبيت لوحة سوداء كتب عليها باللون الأبيض عبارة بدت موجهة إلى صالح تقول: "هنا خيمة أهل الكهف، سنرقد 300 عام حتى ترحل" .


محمد حاتم الكينعي، معتصم آخر التحق بساحة التغيير قبل أسبوعين وبمعيته وسيلته المبتكرة للتعبير عن مواقفه الاحتجاجية ومطالبه برحيل النظام التي يشاركه إياها "قرد يحمل طبلة صغيرة" ويشتعل حماسا بمجرد تحريك "الزنبرك" ليصدح صوته المسجل باتقان مردداً عبارة "ارحل" متناغما مع إيقاع الطبلة، والتي نقشها أيضا على جبينه وجبين القرد والسطح الأملس للطبلة اللعبة .


بعض المعتصمين لجأ إلى اعتماد أنماط أخرى من مظاهر التعبير الاحتجاجي المطالب برحيل وتنحي الرئيس صالح تميزت بكونها أكثر قدرة على لفت أنظار زوار الساحة وعدسات مصوري الصحف والفضائيات الإخبارية من قبيل ما قام به أحد المعتصمين بارتدائه "لجلباب شديد البياض ممهور في كل أجزائه بجملة "ارحل" التي نقشت باللون الأحمر الفاقع ليبدو أشبه ب"البلياتشو" المعارض .


توظيف اللهجات الشعبية الدارجة في مضمار التعبير المميز والظريف عن المواقف الاحتجاجية المطالبة برحيل النظام الحاكم، مثل إحدى السمات التي ميزت المشهد اليمني عبر صياغة "لافتات وشعارات" معبرة لم تخل من الطرافة من قبيل حمل بعض المعتصمين للافتات كرتونية تتضمن عبارات ذات طابع توسلي طريف تطالب الرئيس صالح بالرحيل الفوري عن السلطة .


صالح أحمد جابر مثني، أحد هؤلاء الذين ابتكروا على طريقتهم أساليب لافتة لمخاطبة الرئيس صالح من وسط ساحة التغيير، من خلال لافتة صغيرة تضمنت عبارات تقول "ارحل يا ذاك . . الرقدة على الرصدة (أي النوم على الاسفلت) فتقت ظهري" . فيما حمل معتصم آخر يخيم في نهاية الساحة لافتة مماثلة تضمنت تكرارا لافتا لعبارة "ارحل" بلهجات شعبية مختلفة بدت أشبه بإيقاع صراخ صاخب في أذن نصفها من طين والآخر من عجين وتقول "ارحل . . برع، انقلع، امشي، اسرح لك، عزل، أرحمني تعبت" .


محمد ناجي السريحي احد الشباب الناشطين بالساحة عبر عن مطلبه بسرعة رحيل الرئيس صالح بجملتين لافتتين ضمنهما لوحة كرتونية يحملها خلال تجواله في الساحة وتقول "صالح اعطف . . وعطف" .


التنافس والتفنن في إبراز كلمة "ارحل" عبر استخدام لافتات غير نمطية مثل جزءاً من إبداعات قدمتها ساحة التغيير في هيئة أشكال وأنماط متنوعة وطريفة من قبيل ما قام به أحد المعتصمين من توظيف مادة "الجص" أو النورة في نحت ذات الجملة المعبرة عن سقف مطالب شباب الثورة لتبدو "ارحل" كجزء من عقد يمني يزدان بأنواع مبهرة من الزجاج الملون، فيما اتجه بعض المعتصمين إلى استخدام حبات اللوبيا الجافة متناهية الصغر كلافتات متناثرة تبرز على واجهة كل منها ذات الجملة .


النقش الصنعاني باستخدام ألوان "الخضاب" الجذابة التي تمثل احد إسرار الأنوثة والجاذبية التي تزدان بها النساء في اليمن بإظهاره على الكف وأجزاء من الذراع تحول أيضاً إلى ملمح مميز لأنماط التعبير الاحتجاجي بساحة التغيير التي تبرز العديد من المشاهد المبهرة لأطفال من الجنسين يشاركون الكبار مطلبهم برحيل النظام عبر نقش عبارات مثل "ارحل، برع"، و"الشعب يريد إسقاط النظام" على خدودهم الغضة أو جباههم أو أجزاء ظاهرة من الأكف والأذرع عند الشباب .


كما دخلت عصافير الزينة الملونة والطيور الجارحة كالباز والصقر مضمار التنافس في التعبير عن المواقف الاحتجاجية للمعتصمين عبر تثبيت لافتة كرتونية صغيرة تتضمن عبارات تطالب الرئيس بالتنحي الفوري على سيقان هذه الطيور ودفعها للهواء للتحليق في سماء الساحة ومن ثم العودة إلى ذات النقطة التي انطلقت منها للسماء في مشهد تعبيري لافت انفردت به ساحة التغيير بصنعاء .
 



شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك