عن نكتة B. B.C الساذجة

 باتت الكثرة المفرطة في عدد الفضائيات والأرضيات واضحة ما يجعلها تحتاج إلى علف على مدار الساعة، وهو السبب أيضا الذي يدفع بالبعض من مقدمي البرامج من المحترفين إلى إتباع مهنة اختيار الضيوف حتى على طريقة اصطياد الأسماك الميتة، فهم على ما يبدو يتلقفون أسماء ضيوفهم من ألأفواه العابرة و من قوائم نزلاء الفنادق أو الحافلات المسافرة ليلا،وتتحرك بوصلتهم تجاه هؤلاء الضيوف العجيبين ليس بما يفتح آفاق جديدة للمشاهد وقضايا تهمه بل يصبحوا في لحظة ما أشد جذباً لنقمة المشاهدين ضد القناة بدرجة رئيسية.
 
محطة الــBBC اللندنية عاشت مساء الخميس الفائت عفن بعض ضيوفها. وعلى ما يبدو لم ينتبه مقدم برنامج "7 أيام" إلي سمكته الميتة الطافية على السطح؛ إذ لم تكن تحتاج إلى شبكة أو طعم أو مهارة في الصيد، لأن الموت سبق الصيادين جميعاً واحتواها في شبكته السوداء.
 
وتلك الصورة التي كان يجب أن يظهر بها أحد طريفي البرنامج وهو احمد المهنأ. إنه من بعض الضيوف الذي يتم اصطيادهم ولا يصلحون لأكثر من لعب الأدوار السادية والمضحكة فقط، وهم أحياناً أشبه بدليل المشاهد إلى قائمة البرامج السيئة، لأنهم يثيرون من السخرية والأسئلة أضعاف ما يقدمون من المعلومات والإجابات المفيدة.
 
صحيح أننا نعيش في زمن انحسرت فيه كل الكوابح الإعلامية وانتهكت فيه الخطوط الحمراء وغير الحمراء، إلا أن تفاؤلنا سيظل تجاه الــBBC ؛التي كنا حتى وقت قريب نعدها تعمل وفق المهنية المحترمة، ولا يمكن أن نصف بعض سقطاتها بالسعار الإعلامي الذي بات واضحا.
 
الحلقة الجديدة من برنامجها الأسبوعي "7 أيام" يتناول مقدم البرنامج الحدث الأبرز في العالم. ولأن طبيعة البرنامج تقوم على تسلسل أحداث الأسبوع بحسب الأهمية، الطرود القادمة من اليمن فقد كانت في المقدمة. تدور فكرة البرنامج داخل الاستديو بصحبة أربعة من الضيوف. تأخذ أرائهم البعد ذاته للبرنامج؛ مع كل حدث يطلب المذيع آراء الحاضرين، فيجيبون.
 
للسيد عبد الله حمودة آراءه الصريحة عن اليمن "بلد جميل يتمتع أبنائه بذكاء واسع جدا يكاد يكون من أهم بلدان المنطقة وهذا معروف" وجهة نظر حمودة جاءت في سياق رد غير مباشر لم يلعبه مقدم البرنامج العجيب. حينما سأل عن معاناة اليمن في ظل تنظيم القاعدة ووضعها؟ يجدر بالمذيع ولو من باب المجاملة أن يظهر الحيادية، غير انه ترك النافذة مفتوحة وهبت الرائحة المقززة من فم المهنأ.
 
لاشك يفتضح الأغبياء من مقدمي البرامج الحوارية في رصدهم من قبل المشاهدين وحصارهم في أكثر من زاوية. وبدلا من المذيع؛ يجيب ذلك الضيف المسترخي وبنكتة الساذجة "جاء مستثمر هندي إلي اليمن وطلب من الإمام احمد أن يفتتح سينما في مدينة الحديدة القريبة من البحر فوافق الإمام - الكلام مازال لضيفنا المسترخي- ولكن لي ثلاثة شروط أن تقفل أوقات الصلوات، لا تعرض أفلام مخلة بالآداب ويدخل الناس مجانا، فرفض الهندي ضاحكا وغادر اليمن". مقدمة خيالية ضحلة سبقت نكتة ضيف الــBBC الطريف بغرض السخرية، بأن اليمن يمن جنوبي ويمن شمالي وبأن اليمن الشمالي وضعه متخلف".
 
كما قال احمد المهنأ وهو العراقي الفار من لظى تشرذم الطوائف العراقية وتمزقها تخلفا حول الصحن الحيدري والنجف الاشرف.لن استعجل الحكم هنا على المهنأ بوصفه عراقي سيئ الصيت والسمعة يعاني من قسوة الزمن؛ ولدى العالم من الفكاهة من الضحك والبكاء في آن واحد حول ما يعرفه عن عراقيين كثر أمثال ضيفنا الثقيل الخفيف.إذ لا يمكن أن نعرض بالعراق التأريخ:العراق المنقسم على نفسه في مثل هذه الظروف؛نكاية برجل دعي قذفت به أمواج الحاجة إلي رصيف المحطة إياها وساحت أخلاقة دفعة واحدة أمام العدسة.
 
لا شك بأن العراقي يعاني خارج موطنه العريق؛ فالمهجرون داخل العراق، يشبعون جوعاً وعوزاً وانسلاخاً عن المجتمع وهم يفترشون ما يشبه العراء أحيانا ويتابعون الأناشيد التي يتغنى بها المخلصين من قادتهم الذين يعدونهم بالعودة الكريمة إلى ديارهم. والمهجرون في الخارج الذي صار المهنأ احدهم ينتظرون الفرج أيضا ًوخيبة الأمل تسد عليهم منافذ الخلاص، وهم يزدادون ضيقاً وتبرماً من الشبهات وضعف الولاء التي ترجمهم بها الحكومة الجديدة كلما احتاجت لذلك، بمعية القيادات السياسية المقررة من بلد العم سام،ويجري التعامل مع المهنأ وأمثاله على اساسها، فمثل هذه القضية كان يجب أن لا تغيب عن ذهن المهنأ؛الذي شد ربطة العنق واكتفى بإلقاء نكتة عابرة لم تضحك سواه.
 
كان علية أن يحس بألم أشلا العراق وتطاير لحم أبناءه بأتساع مساحة شاشات التلفزة؛ وبالمئات يتساقطون عرباً شيعة وسنة، كرداً وآشوريين وتركمان، أقليات وأفراداً متباينو الآراء والإرادات، يدخلون إلى التاريخ بالعربات المفخخة وقذائف الاربيجي المجهولة، وقصف مروحيات الليل والنهار ويتحدث عنها ليجنبنا السقوط في ملذة غباءه.
 
كان علية أن يحاول الانحياز إلى العراق منقوص السيادة الغارق بدم الديمقراطية الطازج كل لحظة، بدلا من اجتراحنا كيمن موجوع وشعب طيب.تصوروا قبل نهاية البرنامج طلب احمد العراقي من المذيع وبخجل كبير "لو أنهم خصصوا وقت لحادثة كنيسة سيدة النجاة " الذي ارتفع قتلى تحرير رهائنها إلي 58 قتيل جميعهم عراقيين.ولم يحركوا لضيفنا ساكن.انشغل بنكتة المستثمر الهندي السخيفة بمقاس شخصيته الكاريكاتورية.الذي لم يقدم شيئا أسوة بزملائه في الاستديو الممتلئين كأمجد ناصر مدير تحرير جريدة القدس العربي وعبد الله حمودة وهو صحافي وكاتب سياسي مصري مؤخرا عرفت انه اعد رسالته في الماجستير عن ثورة 26 سبتمبر.ويظهر قدرا كبيرا من الاحترام كلما تحدث عن اليمن واليمنيين. له كل الود. 
 
المصدر أونلاين

طباعة إرسال

إرسل لصديقك

تعليقات القراء

1- مقال رائع

احمد الشريفي

العزيز وليد البكس مقال رائع اتمنى لك مزيدا من التألق الذي اصبح عنوانك

2- الحجة

ابن بلادي

بدلا من سب الناس وشتمهم كأن الاجدر بك ان تقيم الحجة على خطاء كلامهم ثم ان هناك حقيقة ان تقال وهي اننا نعيش في اليمن في وضع مزري يكاد يكون في شتى المجالات ولاينبغى ان نظهر الحنق والزعل عندما يصفنا الاخرون باننا متخلفون لاننا للاسف الشديد نحن حقا متخلفون عن العالم سياسيا وعلميا وثقافيا ويكفى مانراه في مجتمعنا من سلوكيات تخالف ما ندعيه من مبادىء ومثل عليا

3- مشكور أخي الكريم

عبد التواب السامعي

أخي وليد جزاك الله خيرا لقد أشفيت غليلي ولن أخاف على اليمن بعد الآن ما دام أمثالك يدافعون عنها فعلا العراقي أحمد المعتوه والأهبل والله إنه لسخيف ما رأيت أحدا بهذه السخافة ينكت على شعب بأكمله في شاشة محترمة يقذف بكلمات تافهة ويضحك ضحكات بلهاء وكأنه نزل من ارض الفردوس ولم يخرج طريدا من أرض العراق

4- لم يقل سوى الحقيقة

الميسري

الرجل الهندي الذي جاء من عدن الى الحديدة هو مستر حمود و هو مالك سينما هريكن في كريتر ، وهذه القصة متداولة في عدن من أيام ألأستعمار البريطاني وهي من باب السخرية من سياسة وتخلف الأمام . السؤال هنا موجهة الى الكاتب ، لماذا أنت زعلان على الأمام ؟ و حكومتك كل ُثانية تلعن الأمام حتى إني أحسبه قد دخل الجنة من كثرة الأذى . 

5- انتحال اسم ( عبدالله الأسدي )

عبدالله الاسدي

لاخ المحرر ارجو منك نشر هذا تلقيت اتصال من احد الاصدقاء يستفسر عن تعليق باسمي فوجدت تعليق لاحدهم انتحل اسمي وشارك بتعليق جارح لكاتبة . فارجو منكم ان توجدوا حلا لهذا لماذا لا تستحدثوا طريقة لحفظ الاسم ب كلمة مرور ترسل لبريد الكتروني يخص المعلق , حتى تكون خاصة باسم المستخدم ولا يستطع احد ان يستخدمها للإساءة للأخرين

6- ملامسة الوتر الحسّاس

جنوبي إنفصالي

يا أخي هوّن عليك.. ما هذه الحملة الشعواء وقذائف السب والشتم على العراقي الذي لم سوى قصة من التراث اليمني المتعفن.. ثم ، يا أخي ما قاله الإمام لا يدل على التخلف إطلاقاً، ولكن لأن حضرتك حسّاس من هذه الناحية، إستنتجت ما إستنتجت، ويقول المثل الحضرمي (السارق فوق راسه قشاشة)، والمثل المصري يقول (اللي على رأسه بطحة يحسس عليها).. لو أن المستثر جاء في الوقت الحاضر إشترط عليه الإمام الحالي أن يدفع حق بن علوان إذا أراد الإستثمار.. فهل الإمام الحالي أكثر تقدماً من الإمام القديم الذي أراد أن يحافظ شعبه على صلواتهم وأخلاقهم وفلوسهم .. وعلى أبة حال المستثمر الهندي

7- أستحي ياالكاتب و انظر حولك

محمد علي

استحي يا هذا و انظر من حولك في اليمن لتجد الاف القصص تتندر بها على الوضع المزري للبلد . عيب عليك اسلوب ........في الشتم و بيتك من زجاج . اذا كنت غيور و غيرك من كتابنا البلداء العازفين على وتر المديح المخدر - فعليكم فقط مواجهت الواقع المتردي للبلد و التوجيه بالحلول الناجعة لمشكلاتنا الامحدودة و لاتلتفتوا لصغائر الانتقادات الان و ............ اتركوا الرد الاهوج المتسرع الى ان تصير البلد محترمة وستحمي نفسها و ستحتاج يومها النذر اليسير من الكلام لتقول اننا بلد محترم اما الان لانك فاقد لاشياء كثيرة فلا اراك الا ... اللهم احمي اليمن من اهلها اما اعدائها فقد مسكوا انوفهم و ابتعدوا.

8- مدافعين عن الاصنام

يسلم بن سالمين

ان مشكلة الكاتب انه ارجع الحوار الى مسألة شخصية بالمذيع وضيوفه ولم يناقش المهزلة السياسية والتجهيل الذي يمارسه النظام الحاكم بزرع صحوات بالجنوب وتسليح القبائل بالشمال ليأكل اليابس اليابس. ان الامام مات بالفعل لكن فكره لايزال يمارسة النظام الحالي ببدلة وكرفته تثير التعجب فالثورة اليمنية قامت لاستبدال الالبسة ولم تقم لاستبدال الفكر القبلي المتخلف.

9- الكتابه في المصدر اون لين

مطلع على الاوضاع

يا اخونان في المصدر طريقة طباعة الاحبار الرئيسية غير واضحة وتحتاج الى مكبر اومكرسكوب مما يضطر القارى الى البحث عن نفس الخبر في مواقع اخرى , ارجو الاهتمام بالامر لاننا والله نقدركم ونثق في اخباركم . وفقكم الله وسيروا الى الامام .

10- مظله مخزوقه

درويش

عنتريه الكاتب على الفاضي , الراجل عاصب عينيه بعصابه سوداء وبتخلف وجهل باقي الا يرفع سلاحه ويدخل استوديو البي بي سي ويطلق النار يمين شمال وناسي ان اللي حاصل لدينا مخيف ومرعب اكثر من نكته سمجه , المشكله ان القبليه المتخلفه لازالت معشعشه في روؤسنا وخاصه كاتب المقال واخاف كل الخوف ان يصبح فجأه وزير للاعلام او شئ من هذا القبيل ويبدأ يغني لنا عن اليمن وحب اليمن وجلد الذات وهو عايش في نعيم الذات ويصبح البرنامج عن تذكيره مجرد مزحه صغيره يقهقه لها عند التذكير

11- يعتبروهامنقبة

المصري

هذه عند ناس كثير من محبي الامام ليست نكته سخيفة بل يعتبروها من مناقبه الكثيرة ومن مناقبه انه بعد انجاز الشركة الصينية لخط الحديدة رفض يديهم فلوس وامرهم يعطفو اسفلتهم ويرحلون نحن نفتخر بهذا الامام لماذا تغضب ياوليد ومن معجزاته انه ارجع الرصاصة من الجو الى فوهة المدفع ماحد خبرك بهذا تعيش يادرويش احبك

12- أشبع الرجل سبا" وشتما"

أبو ايوب

مقال مليئ بالسباب والشتم ثم يقال مقال رائع وكثر الله من أمثالك .. ! النكتة معروفة ومتداولة وكما تقال الأخ تعتبر منقبة من مناقب الإمام فلو قارنا بإمام اليوم سيقوله أفتح وأعرض ما تشاء بس أهم شيء قسمي في المشروع والمراقص وفنادق القنوات المشفرة وبيوت الدعارة أكبر دليل ، والمقال يثبت أن الكاتب وشعبه سيلتفون وقت الحاجة حول إمامهم الجديد كما في عام 1994م ..

13- غريبة

أبو يونس

أستغرب كيف ينشر موقع محترم مثل هذا المقال الذي برع صاحبه في السب والشتم .. فعلا نحن في عصر الانحطاط ..

14- عظيييييييم

حافظ

مقال اكثر من رائع ومهما يكن فإن المقالة تنبأ عن اسلوب توظيفي جميل في الجمل وتناول الشخص الذي يشتم اليمنيين ويستهزء منهم

15- الفرق بين النقد والشتم

القيل اليماني

الى كل المعلقين الذين لم يبخلوا على الكاتب بكل ما حمل قاموسهم من شتم وقدح .( تقولون أن المقال ملييء بالشتم وتشتمون الكاتب " ما هكذا تورد الإبل يا سعد ". أوردها سعد وسعد مشتمل .. ما هكذا تورد سا سعد الإبل . الى الكاتب العزيز : أسلوبك جميل ورائع وأنا من المعجبين بكتاباتك . من وجهة نظري الشخصية إذا كان هذا الضيف لا يعرف عن اليمن إلا تلك النكتة فلا داع لأن تعطيه من وقتك شيئا فنحن بحاجة الى كتاباتك الرائعة عن الثورة والثوار .. وفقك الله وننتظر منك المزيد من الكتابات المتميزة .

شارك برأيك

لديك 1000 حرف لكتابة التعليق

استفتاء